الشيخ محمد هادي معرفة

211

تلخيص التمهيد

كلّ ذلك من أدب الكلام ، فتفهّم « 1 » . 10 - قوله تعالى في سورة الرحمان : « وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ . أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ . وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ » « 2 » . كرّر لفظ الميزان ثلاث مرات مع قرب الفاصلة ، وكان حقّه حسب الظاهر الإضمار بعد ذكره أولًا . قيل : لأنّه في كلّ موضع بمعنى غير معناه الآخر ، فوجب الإظهار ليكون كلّ واحد مستقلًاّ بالإفادة ، وإلّا لا حتاج إلى الاستخدام . فالميزان الأول هو النظام الكوني الحاكم على كلّ موجودات العالم . والثاني هو نظام الشريعة الحاكم على أفعال العباد وتصرّفاتهم . والثالث هي آلة الوزن المعروفة « 3 » . 11 - قوله تعالى : « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » كرّرت إحدى وثلاثين مرّة : ثمانية منها ذكرت عقيب آيات فيها تعداد عجائب الخلق وبدائع الصنع ، والمبدأ والمعاد . وسبعة منها عقيب آيات العقاب والنار وشدائد نقمته تعالى . ثم ثمانية منها عقيب وصف الجنّات ونعيمها . وثمانية أخرى بعدها للجنتين وما حوتا عليه من نِعم كبار « 4 » ، رزقنا اللَّه التنعّم بنعمها الجسام العظام . أما التذكير بالآلاء عقيب ذكر العقاب والنار فلأنّه أيضاً من النِعم التي أنعم اللَّه بها على الإنسان ، لأنّ تكوين الشخصية المعتدلة ذو عاملين أساسيين ، عامل الخوف وعامل الرجاء ، فكما أنّ الوعد يؤثّر في تربية النفس ترغيباً في الثواب ، كذلك الوعيد مؤثّر في التربية ترهيباً عن العقاب . فكلاهما من الآلاء والنِعم الإلهية لهذا الإنسان في سبيل تربيته .

--> ( 1 ) . أسرار التكرار : ص 134 رقم 289 . ( 2 ) . الرحمان : 7 - 9 . ( 3 ) . أسرار التكرار : ص 198 . ( 4 ) . أسرار التكرار : ص 198 .